العظيم آبادي

124

عون المعبود

وليس أمور كل الشرع ينقلها رجل واحد ، ولا كان وقع بيانها كلها ضربة واحدة . وقيل لأحمد بن حنبل ، وكان بأخذ في هذا بأذان بلال أليس أبي محذورة بعد أذان بلال وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أليس لما عاد المدينة أقر بلالا على أذانه . وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يرون الأذان والإقامة منه مثنى ، على حديث عبد الله بن زيد ، من الوجه الذي روى فيه بتثنية الإقامة . انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ( عن أبيه ) الضمير المجرور لمحمد ، وأبوه هو عبد الملك ( عن جده ) الضمير المجرور لمحمد ، وجده أبو محذورة الصحابي ( قال ) أي أبو محذورة ( علمني سنة الأذان ) أي طريقته في الشرع . قال الزيلعي : وهو لفظ ابن حبان في صحيحه واختصره الترمذي ولفظه عن أبي محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا . قال بشر : فقلت له أعد علي فوصف الأذان بالترجيع . انتهى . وطوله النسائي وابن ماجة وأوله : خرجت في نفر فلما كنا ببعض الطريق أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال : ثم قال لي ارجع فأمدد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله الحديث . قال بعضهم : كان ما رواه أبو محذورة تعليما فظنه ترجيعا . وقال الطحاوي في شرح الآثار : يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذور لم يمد بذلك صوته كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عليه السلام : ارجع فامدد من صوتك انتهى . وقال ابن الجوزي في التحقيق : إن أبا محذور كان كافرا قبل أن يسلم ، فلما أسلم ولقنه النبي صلى الله عليه وسلم الأذان أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها ، فلما كررها عليه ظنها من الأذان فعده تسع عشرة كلمة . انتهى . قال الزيلعي : وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة في المعنى ، ويردها لفظ أبي داود ، قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان ، وفيه ثم تقول : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها فجعله من سنة الأذان ، وهو كذلك في صحيح ابن حبان ومسند أحمد انتهى كلام الزيلعي .